تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

284

منتقى الأصول

وجملة القول : ان ما افاده ( قدس سره ) في توجيه حجية الانذار لا يمكننا الالتزام به . فالعمدة في تقريب استفادة حجية الانذار من الآية الكريمة ، هو ما قيل من : المفروض كون التحذر غاية للانذار بضميمة مقدمتين أخريين : إحداهما : كون وجوب الانذار ثابتا في حق كل متفقه بنحو العموم الاستغراقي . والثانية : ثبوته بالنسبة إلى كل فرد مطلقا سواء أفاد العلم أم لم يفده . فإذا تمت هاتان المقدمتان ، وضمت إليها المقدمة الأخيرة وهي انحصار فائدة الانذار في التحذر ، ثبت وجوب التحذر عند تحقق الانذار ولو لم يفد العلم ، وإلا لكان الانذار لغوا . فالدليل مؤلف من مقدمات ثلاث ، ونتيجته ثبوت وجوب التحذر بقول مطلق ولو لم يفد الانذار العلم . والمقدمة الأولى لا مناقشة لنا فيها . وان ادعى إرادة العموم المجموعي من الآية الكريمة ، لكنه خلاف ما حقق من أن ظاهر العموم الأولي هو العموم الاستغراقي . والمهم هو الكلام في المقدمة الثالثة ، ومنه يظهر الحال في المقدمة الثانية . وقد وقع الكلام في أن الفائدة والغاية من وجوب الانذار المطلق هل هو التحذر نفسه كي يتم الدليل . أو هو ظهور الحق وايضاح الواقع والدين ، ليترتب عليه التحذر ، وهو يتحقق بإنذار عدة بحيث يكون إنذار كل منهم جزء للمؤثر ؟ . وقد أشار إلى هذا الاحتمال صاحب الكفاية ، وبه يبطل الاستدلال ، إذ يخرج وجوب الانذار عن اللغوية ولو لم يكن حجة لترتب اثر تكويني مرغوب عليه ( 1 ) .

--> ( 1 ) الخراساني المحقق الشيخ محمد كاظم . كفاية الأصول / 299 - طبعة مؤسسة آل البيت ( ع ) .